ابن قيم الجوزية

133

الوابل الصيب من الكلم الطيب

الفصل الثامن والأربعون في كفارة المجلس عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك » قال الترمذي حديث حسن صحيح . وفي حديث آخر أنه إن كان في مجلس خير كان كالطابع له ، وإن كان في مجلس تخليط كان كفارة له . وفي السنن عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ، وكان لهم حسرة » وعن ابن عمر قال : قلما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقوم من مجلس حتى يدعوا بهؤلاء الكلمات لأصحابه « اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مضار الدنيا ، اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا . ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا » قال الترمذي حديث حسن . الفصل التاسع والأربعون فيما يقال ويفعل عند الغضب قال الله سبحانه وتعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } وقال سليمان بن صرد : كنت جالساً مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجلان يستبان أحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه » متفق عليه . وعن عطية بن